الأحد, 12 جمادى الآخر 1440 هجريا, الموافق 17 فبراير 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

مجلس الوزراء : الموافقة على تأسيس شركة مملوكة للحكومة لتقديم الخدمات الزراعية بعد الابتعاث ..توجيه سام بإيقاف العلاج في كندا ونقل المرضى إلى دول أخرى إصابة مؤذن المسجد النبوي بجلطة في القلب حالة الطقس المتوقعة اليوم الأحد في المملكة عقاريون: 85% من العقارات السكنية غير مؤمن عليها.. وهذا هو السبب 4 أسباب لاستدعاء السيارات من قبل “التجارة”.. أكثرها طفاية الحريق خلال زيارة ولي العهد.. 9 اتفاقات جديدة بين المملكة وباكستان بقيمة 32 مليار دولار “شرطة مكة” تطيح بعصابة مكونة من باكستاني ومواطنين سلبوا 30 ألفاً من مقيم لائحة “الخدمة المدنية”: زيادة إجازات موظفي الدولة في حالات الوفاة والوضع والمولود الجهني: موجة باردة على بعض مناطق المملكة اعتباراً من اليوم.. وهذه درجات الحرارة المتوقعة “حقوق الإنسان” تعلق على الحملة التي تستهدف خدمات “أبشر” ماذا قال الشيخ المغامسي عن صعود الأمير محمد بن سلمان على سطح الكعبة؟ مقـتل وإصابة 18 حوثياً في مواجهات مع الجيش اليمني شمال الضالع رئيس لجنة الحكام: أرفض لقاء مسؤولي نادي الاتحاد بشكل منفرد.. ومستعدين لاستقبال التظلمات

عبد المنعم طفلٌ مختلف

الزيارات: 536
التعليقات: 0
عبد المنعم طفلٌ مختلف
بقلم : أحمد أبو الخير معافا
http://www.athrnews.org/?p=307483
صحيفة أثر الإلكترونية
مقالات

عندما كنا صغاراً ، كانت حشوتنا ( والحشوة لفظة جازانية قديمة تعني الحي ولها أصول في العربية مأخوذة من الحاشية وهم الأهل والخاصة ) كانت تتألف من بيوت أقاربنا ، ففي جوار منزلنا ، كانت بيوت أعمامي ،عمي موسى ابوالخير وعمي إبراهيم ابوالخير حمهما الله، وقريبا كان بيت جدتي لأبي ليلي بنت بشير معافا رحمها الله التي كنت أناوسها ( أناوسها لفظة جازانية قديمة تعني مؤانستها).

حيث كنت انام عندها واستمع بإنصات واهتمام ومتعة الى أحاديثها وحكاياتها واخبارها عن زمن مضى و أجيال سبقتنا في هذه القرى ،تلك الحكايات والقصص والأخبار هي إرث فكري وإنساني لم تسجلها كتب التاريخ ولم توثقها مصنفات الرواة، انام عندها بأمرأمي رحمها الله وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة، وبأمر ابي حفظه الله وأطال عمره في مرضاته ، منذ كنت طفلا في الابتدائية حتى نجحت من المرحلة الثانوية وذهبت لإكمال دراسة الجامعة بمكة المكرمة، كما كانت في الجهة الأخرى منزل جدي لأمي أحمد بن يحي مُعافا وخالي مُحمد رحمهما الله ، وقريبا منهما بيت جدتي لامي عائشة بنت علي المعافا -رحمها الله- ، وكان في الجوار بيتُ العم علي بن داحش والعم جُبران صلام عليهم جميعاً رحمة الله تعالى  .

وكانت كُل الأسر المتجاورة تجمع بينهم كثيرٌ من صلات القربى والتواصل، وعلاقات الودِّ والمحبةِ والتراحم ، وكنا نعرف الجميع ويعرفُنا جميعهم صغاراً وكباراً ، وإذا رأينا أحد الكبار ونحنُ نلهوا في الشارع نقبلُ رأسهُ إحتراماً وتقديراً لهُ ، وإذا شاهدنا رجلاً غريباً نعرفُ مباشرةً أنه ليس من حيِّنا ، فنُبادر الى سؤالهِ ماذا يُريد هنا ومساعدتهِ في حاجته ، وكذلك كانت كُل الأحياء قديما في القرى الجازانية التي تمتدُّ على سواحل البحرِ الأحمر .

ومع التمدد العمراني الكبير في المحافظات الآن ، أصبحت الأحياء الجديدة تتألف مِن منازل عائِلات لا تجمع بينهم كثيرٌ من صلات القُربى والمعرفة والتواصل ، وقد تشاهدُ شخصاً غريباً فتظن أنه ساكنٌ جديدٌ في الحيّ .

وعندما تُشاهد الأطفال يلعبونَ في الشارع تكاد لا تعرفهم جميعاً ، وتسيرُ بجوارهم فلا يلتفتون إليك، وقد يكون كل مايعرفونه عنك أنك تسكن في المنزل المقابل ، وقد لا يتبادر الى أذهانهم أن يتكلموا معك أو يصافحوك فقد لا يكون ذلك على قائمة الاهتمامات التي تشغل تفكيرهم ، فهم منهمكون في لهوهم و العابهم وأحاديثهم الطفولية الجميلة .

الا ان طفلًا في حيينا لفت إنتباهي ،فعندما يشاهدني وأنا داخلٌ أو خارجٌ من منزلي، يمدُّ يده من بعيد دائماً ، ويسير نحوي ، فأقف ، حينها يصافحني ويذهب في شأنه ، ولما تكررت منه تلك العادةُ الحسنة، عرفتُ أنه عبد المنعم ذُو الخمس سنوات ،وهو إبنٌ لجارنا ، الطفل لا يعرفُ العلاقة التي تربطني بعائلتهِ ،فأبوه الأستاذ بشير مُعافا وهو أحد أقاربي، وأمه إبنة عمي إبراهيم أبوالخير رحمهُ الله .

المهم كُنت بالأمس خارجاً من منزلي لبعض شأني ، فشاهدني عبد المنعم وأقبل ماداً يده من بعيد كعادتهِ وصافحني ، حينها تبادر الى ذهني أن أحاوره ، فانظر كيف يفكر، فقلت لهُ : أهلاً يا عبدالمنعم ، هل تعرف إسمي يا شاطر ؟ قال لا ، فسألته :هل تدرس ؟ فأجاب ناجح الى أولى ( أي أنه نجح من الروضة ليلتحق بالصف الأول وبالتالي فعمره بين الخامسة والسادسة) فقلت له مبروك ياعبد المنعم على النجاح ، وسألته : ياعبد المنعم من تُحب ؟ فأجاب على الفور أحب ياسر ، ( وياسر أخوه الكبير )  ثُم سألتهُ سؤالا قد يكون أكثر إحراجا له وهو أيهما تُحب أكثر أُمك أم أباك ؟ فقال أُحب أمي أكثر وأحب أبي أقل .

حينها انتهى الحوار وتفرقنا ، وقد أدركتُ جيداً أن هذا الطفل يملكُ شيئاً مختلفاً عن الأخرين من الأطفال ، فهو يستطيع مدّ جسور التواصل مع الناس حتى وإن كان لا يعرفهم ، كما أنه يستطيع أن يُعبّر عن أفكاره ومشاعرهِ أمام الناس الغرباء بِكل وضوح، وهاتان الميزتان يمكن أن تجعل من عبدالمنعم في المستقبل إنساناً متميزاً بين جيله وأقرانه ،إذا صُقلت بالعلم والمعرفة .

أدعو الله أن يبارك في عبدالمنعم وأن يجعله قُرة عينٍ لوالديه .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

x
تطبيق صحيفة أثر
صحيفة أثر
حمل التطبيق من المتجر الان