الثلاثاء, 3 ذو الحجة 1439 هجريا, الموافق 14 أغسطس 2018 ميلاديا

احدث الأخبار

مجلس الوزراء : الموافقة على تأسيس شركة مملوكة للحكومة لتقديم الخدمات الزراعية بعد الابتعاث ..توجيه سام بإيقاف العلاج في كندا ونقل المرضى إلى دول أخرى «النيابة العامة»: العمل مستمر خلال إجازة العيد لنظر القضايا المستعجلة ولي العهد يجري اتصالًا هاتفيًّا برئيس الوزراء الباكستاني خادم الحرمين الشريفين يستقبل الرئيس المصري في نيوم استدعاء أكثر من 13 ألف مركبة من نوع “نيسان / نافار” لخلل في نافخ الوسادة الهوائية «الخطوط السعودية» تعتذر عن تعطل الرحلات وتتخذ عدة إجراءات خالد الفيصل للإعلاميين تعليقاً على من يهاجم المملكة: الناس يحسدونكم.. وأفضل طريقة للرد تتجاهلونهم (فيديو) تركيا محبطة من صمت قطر أمام أزمة «الليرة» محافظ ضمد “بن منيخر” يؤدي الصلاة على الشهيد “يحيى الأمير” الأحوال المدنية: إيقاف الخدمات لا يمنع إضافة الأبناء «البيئة» تؤكد على تطبيق الاشتراطات الصحية على المواشي الحية قبل الاستيراد موقع جرش الأثري بعسير.. أسرار البقعة التي التقت فيها الحضارات (صور) تكريم فتاة بادرت بتنظيف حديقة عامة في خميس مشيط بمشاركة أطفال (فيديو وصور)

عبد المنعم طفلٌ مختلف

الزيارات: 319
التعليقات: 0
عبد المنعم طفلٌ مختلف
بقلم : أحمد أبو الخير معافا
http://www.athrnews.org/?p=307483
صحيفة أثر الإلكترونية
مقالات

عندما كنا صغاراً ، كانت حشوتنا ( والحشوة لفظة جازانية قديمة تعني الحي ولها أصول في العربية مأخوذة من الحاشية وهم الأهل والخاصة ) كانت تتألف من بيوت أقاربنا ، ففي جوار منزلنا ، كانت بيوت أعمامي ،عمي موسى ابوالخير وعمي إبراهيم ابوالخير حمهما الله، وقريبا كان بيت جدتي لأبي ليلي بنت بشير معافا رحمها الله التي كنت أناوسها ( أناوسها لفظة جازانية قديمة تعني مؤانستها).

حيث كنت انام عندها واستمع بإنصات واهتمام ومتعة الى أحاديثها وحكاياتها واخبارها عن زمن مضى و أجيال سبقتنا في هذه القرى ،تلك الحكايات والقصص والأخبار هي إرث فكري وإنساني لم تسجلها كتب التاريخ ولم توثقها مصنفات الرواة، انام عندها بأمرأمي رحمها الله وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة، وبأمر ابي حفظه الله وأطال عمره في مرضاته ، منذ كنت طفلا في الابتدائية حتى نجحت من المرحلة الثانوية وذهبت لإكمال دراسة الجامعة بمكة المكرمة، كما كانت في الجهة الأخرى منزل جدي لأمي أحمد بن يحي مُعافا وخالي مُحمد رحمهما الله ، وقريبا منهما بيت جدتي لامي عائشة بنت علي المعافا -رحمها الله- ، وكان في الجوار بيتُ العم علي بن داحش والعم جُبران صلام عليهم جميعاً رحمة الله تعالى  .

وكانت كُل الأسر المتجاورة تجمع بينهم كثيرٌ من صلات القربى والتواصل، وعلاقات الودِّ والمحبةِ والتراحم ، وكنا نعرف الجميع ويعرفُنا جميعهم صغاراً وكباراً ، وإذا رأينا أحد الكبار ونحنُ نلهوا في الشارع نقبلُ رأسهُ إحتراماً وتقديراً لهُ ، وإذا شاهدنا رجلاً غريباً نعرفُ مباشرةً أنه ليس من حيِّنا ، فنُبادر الى سؤالهِ ماذا يُريد هنا ومساعدتهِ في حاجته ، وكذلك كانت كُل الأحياء قديما في القرى الجازانية التي تمتدُّ على سواحل البحرِ الأحمر .

ومع التمدد العمراني الكبير في المحافظات الآن ، أصبحت الأحياء الجديدة تتألف مِن منازل عائِلات لا تجمع بينهم كثيرٌ من صلات القُربى والمعرفة والتواصل ، وقد تشاهدُ شخصاً غريباً فتظن أنه ساكنٌ جديدٌ في الحيّ .

وعندما تُشاهد الأطفال يلعبونَ في الشارع تكاد لا تعرفهم جميعاً ، وتسيرُ بجوارهم فلا يلتفتون إليك، وقد يكون كل مايعرفونه عنك أنك تسكن في المنزل المقابل ، وقد لا يتبادر الى أذهانهم أن يتكلموا معك أو يصافحوك فقد لا يكون ذلك على قائمة الاهتمامات التي تشغل تفكيرهم ، فهم منهمكون في لهوهم و العابهم وأحاديثهم الطفولية الجميلة .

الا ان طفلًا في حيينا لفت إنتباهي ،فعندما يشاهدني وأنا داخلٌ أو خارجٌ من منزلي، يمدُّ يده من بعيد دائماً ، ويسير نحوي ، فأقف ، حينها يصافحني ويذهب في شأنه ، ولما تكررت منه تلك العادةُ الحسنة، عرفتُ أنه عبد المنعم ذُو الخمس سنوات ،وهو إبنٌ لجارنا ، الطفل لا يعرفُ العلاقة التي تربطني بعائلتهِ ،فأبوه الأستاذ بشير مُعافا وهو أحد أقاربي، وأمه إبنة عمي إبراهيم أبوالخير رحمهُ الله .

المهم كُنت بالأمس خارجاً من منزلي لبعض شأني ، فشاهدني عبد المنعم وأقبل ماداً يده من بعيد كعادتهِ وصافحني ، حينها تبادر الى ذهني أن أحاوره ، فانظر كيف يفكر، فقلت لهُ : أهلاً يا عبدالمنعم ، هل تعرف إسمي يا شاطر ؟ قال لا ، فسألته :هل تدرس ؟ فأجاب ناجح الى أولى ( أي أنه نجح من الروضة ليلتحق بالصف الأول وبالتالي فعمره بين الخامسة والسادسة) فقلت له مبروك ياعبد المنعم على النجاح ، وسألته : ياعبد المنعم من تُحب ؟ فأجاب على الفور أحب ياسر ، ( وياسر أخوه الكبير )  ثُم سألتهُ سؤالا قد يكون أكثر إحراجا له وهو أيهما تُحب أكثر أُمك أم أباك ؟ فقال أُحب أمي أكثر وأحب أبي أقل .

حينها انتهى الحوار وتفرقنا ، وقد أدركتُ جيداً أن هذا الطفل يملكُ شيئاً مختلفاً عن الأخرين من الأطفال ، فهو يستطيع مدّ جسور التواصل مع الناس حتى وإن كان لا يعرفهم ، كما أنه يستطيع أن يُعبّر عن أفكاره ومشاعرهِ أمام الناس الغرباء بِكل وضوح، وهاتان الميزتان يمكن أن تجعل من عبدالمنعم في المستقبل إنساناً متميزاً بين جيله وأقرانه ،إذا صُقلت بالعلم والمعرفة .

أدعو الله أن يبارك في عبدالمنعم وأن يجعله قُرة عينٍ لوالديه .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

x
تطبيق صحيفة أثر
صحيفة أثر
حمل التطبيق من المتجر الان