الأربعاء, 17 صفر 1441 هجريا, الموافق 16 أكتوبر 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

مجلس الوزراء : الموافقة على تأسيس شركة مملوكة للحكومة لتقديم الخدمات الزراعية بعد الابتعاث ..توجيه سام بإيقاف العلاج في كندا ونقل المرضى إلى دول أخرى فهد المالكي يودع العزوبية ويدخل القفص الذهبي بالصور .. انطلاق برنامج “عناية” لرعاية الأيتام بجمعية البر الخيرية بساحل الجعافرة شرطة الرياض تطيح بمحتال امتهن النصب على العاملين بمحلات بيع الذهب والمجوهرات إلزام ورش صيانة السيارات و”البنشر” بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني بعد 30 يوماً بعد رحلة علاجية.. الشيخ صباح يصل إلى الكويت غداً قادماً من أمريكا بالأسماء.. “التعليم” تدعو 536 متقدماً ومتقدمة على وظائفها الإدارية للمقابلة الشخصية الأخضر يتعادل سلبياً مع المنتخب الفلسطيني مجلس الوزراء يعتمد 9 قرارات جديدة تشمل ترقيات وتفويضات واتفاقيات “الشورى” يقر تعديلات على أنظمة العمل والأحوال المدنية ووثائق السفر 30 يومًا مهلة قطاع السيارات وورش الصيانة لتوفير وسائل الدفع الإلكتروني بالفيديو.. «الصحة» تحذر من مخاطر قاتلة لتدخين الشيشة القيادة تعزي إمبراطور اليابان في ضحايا «هاجيبس»

تأريخ لجدي

الزيارات: 16083
التعليقات: 0
تأريخ لجدي
بقلم / عبدالله شوعي محمد سراج
http://www.athrnews.org/?p=349710
صحيفة أثر الإلكترونية
مقالات

130عاما تركت دخان عودِ عطري لذكرى الجد: علي بن عثمان بن عثمان احمد السراجي ؛ الشقيق الأكبر لجدي .. لأبي : محمد بن عثمان بن عثمان احمد السراجي ( من آل سراج الحسنيين ) .

عاش الراحل عنا في يوم الجمعة الثاني والعشرون من شهر ربيع الاول لهذا العام رحمه الله شريفا قنوعا حريصا على فعل الخير مسلماً يعيش الكفاف في مراحل حياته المديدة التي عاصر خلالها الملوك السبعة النبلاء الميامين رحمهم الله ومدّ الله في عمر ملك الحزم والعزم : كل من الملك عبد العزيز والملك سعود والملك خالد والملك فيصل والملك فهد والملك عبدالله والملك سلمان ، حين انتقل اليها احبها وكانت ( قُرَيّة ) ثمّ بدأ سكانها يتزايدون وبيوتها تتكاثر ..

قام بحفر بئْر فيها بمساعدة شقيقه الجد محمد بن عثمان بن عثمان أحمد سراج سُمّيت ( العثمانية ) كانت مصدر رزقهم .

بعد سنوات من تأريخ حفرها قام فاعل خير ميسور الحال : حسن علي أيوب رحمه الله بزيارة جدي علي بن عثمان رحمه الله في موقع البئْر واتفق معه على إصلاحها فقد بدأت تتهالك وهي مصدر سقيا أهل القرية والعابرين بها وتكفل أيوب بكلفة الإصلاح والترميم وجدي بالعمل والاستمرار احتسابا لوجه الله سعد جدي بذلك وتحسن دخله وكان على حافة الفقر والفاقة لضعف مردود البئْر التي صارت تُسمّى ايضا بـ( الأيوبية ) إلى جانب أسمها الأول العثمانية

كان المحسن الكريم حسن أيوب رجلاً عظيماً مسارعا بالخيرات بصمت وسخاء ، وكانت مياه البئْر عذبة يشرب الناس منها ثم انعامهم وكل عابر سبيل ، بارك الله فيها فكانت مصدر رزق الجد : علي عثمان سراج وعائلته وكان ملازما لها حتى في الايام الشديد حرها وهبوبها وفصول الأمطار والسيول التي تحاصره اذا فاضت يستقي منها أهل قرى ( ابو السلع )
و ( ابوالقعائد ) و .( الملحاء ) وغيرها ، ومن جاء معدما لايذهب بلا ماء وبخاصة العابرين .

كان رحمه الله قليل الكلام صبوراً حليماً هاشا باشا في وجوه الناس وكان على جانب من الشجاعة اذا مسه اذىً ، محافظا على واجباته في العبادة من دون تفريط أو أفراط ، وعلى امتداد عمره المديد مسالما متجنبا الاذى قولا وفعلا ولم يُسجل عليه اي جرم جنائي او حقوقي ولم يسبب لأحد اية ردود نفسية ، صديقًا وحبيباً ومحباً للجميع ، احتفظ ببساطته وحسن تعامله رغم أنه لايقرا ولايكتب ، يحمل سيفه الذي صار لصيقا به على كتفه وكأنه قادم من زمن الأسلاف الأولين حين ذهابه إلى البئْر في الصباحات الباكرة ، ويقضي يومه هناك على قعادته الخشبية لإستقبال الوُرّاد والمحتاجين .

يعود مع غروب الشمس على مدار العام ، حين تداهمه السيول وهو على البئْر يتسلق الشجرة التي تظلّله بافيائها متزودا بما يتيسر له من التمر والماء وقد يستمر حصار السيول له اياما ويبق في مازق بين السيول القادمه من الاودية وسد بيش الضخم الذي نسمع الحديث عنه منذ قديماً روايات متعدده انه اغلب القرى مهدده منه بالغرق .

جدي لايعرفه الناس إلا من خلال البئْر وتأريخها الحي ، مكث يخدم قريته في هذا المجال المبارك حوالى نصف قرن حتى تطورت وسائل استخراج الماء بحفر الآبار ( الارتوازية ) ومدّ الشبكات ضمن مشاريع الدولة العملاقة ايّدها الله ،
عبر وزارة الزراعة والمياه ومشاريع السُّقيا التي تصل كل بيت محتاج لخدماتها .

رحل عن دنيانا رحمه الله ومعه عقيدته وتأريخه الصامت تاركا أثره اللطيف في من عاصره وادرك حياته أو جانبا منها ، تكدس في اعماقنا الحزن القاهر بموته الذي فيه تعثرت إجراءات غسله وتكفينه ودفنه ، ومكث مسجّى على سرير الموت حيث أنه لا يملك هوية سوى شهادة ميلاده المرفق فيها شخصين شاهدين له احمدإبراهيم عبده ، ومحمد موسى سراج رحمهم الله كإثبات مسقط رأسه فقط لا كهوية، بينما أستمر يمارس حياته بالثقة والمحبة لا بالوثائق ، يحب الناس ويحبونه ، يحترمهم ويحترمونه ، ومامن احد هنا في القرية إلا يعرفه ويحترمه ويشهد بأنه عاش عمره الذي عاصر سبعة عهود من ولاة أمر هذه البلاد المباركة العامرة فيها ، هويته الإسلام والولاء لله ثم لهذه البلاد وولاة أمرها زادها الله عزا وقوة وازدهارا ، انطفأ رويدا رويدا وانسحب من الحياة بصمت قبل أن يغادرها بصمت رحمه الله.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

x
تطبيق صحيفة أثر
صحيفة أثر
حمل التطبيق من المتجر الان