الجمعة, 22 ذو الحجة 1440 هجريا, الموافق 23 أغسطس 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

مجلس الوزراء : الموافقة على تأسيس شركة مملوكة للحكومة لتقديم الخدمات الزراعية بعد الابتعاث ..توجيه سام بإيقاف العلاج في كندا ونقل المرضى إلى دول أخرى بالأسماء.. “النقل” تدعو 76 مرشحاً ومرشحة لاستكمال إجراءات التوظيف اتحاد القدم يعتمد التعديلات الجديدة على لائحة الانضباط الحماية الاجتماعية بتبوك تتدخل لحماية فتاة من الإيذاء.. هذه قصتها “هيئة الرياضة” تطلق المنصة المجانية لمشاهدة مباريات الدوري مباشرةً “الزكاة والدخل” تضبط عددا من المخالفات الضريبية في قطاع الأثاث والمفروشات تنمية جازان تمنح 300 ألف ريال لـ 24 مستفيداً من سواعد الجوازات تصدر ثلاث قرارات إدارية بحق مخالفين لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود “الزكاة والدخل” تمنع استيراد علب السجائر التي لا تحمل أختاماً ضريبيةً إلى المملكة ابتداءً من 23 أغسطس 2019م محافظ ضمد (البراق ) يتابع مشروع دوار المعرفة ويشدد على سرعة إنجازه وفتح الطريق مدير تعليم صبيا يعتمد تشكيل لجنة بوابة المستقبل ضمن مرحلتها الثانية مدير تعليم صبيا يستقبل عميد كلية الصحة العامة وطب المناطق الحارة، ويعقد اجتماعا بلجنة متابعة مشاريع الإدارة بالصور .. مدير مستشفى أحد المسارحة يكرم المدراء المناوبين

معًا نَحو خدمةٍ طبية أفضل

الزيارات: 1186
التعليقات: 0
معًا نَحو خدمةٍ طبية أفضل
بقلم| أحمد أبو الخير معافا
http://www.athrnews.org/?p=351524
صحيفة أثر الإلكترونية
مقالات

ونحنُ في القرن الواحد والعشرين، رغم التَّقدم الهائل في العُلوم الطبِّية، وتكنولوجيا الدواء، واستطاعة كل إنسان أن يصل إلى معلوماتِه الطِّبية وإحتياجاتِه العِلاجية، لكنَّنا مازِلنا بحاجةٍ إلى الطبيب المعالج، صاحِب الكفاءة والعلم والخِبرة، وهذا الإحتياج البشري للعلاج منطلِقٌ من حب الإنسان للعافية، وهو الركن الثاني في مقومات حياة البشر بعد إحتياجه الأول للأمن ، واستدل على ذلك يقوله صلى الله عليه وسلم: "من بات آمنًا في سربهِ معافًى في بدنه يملك قوت يومه وليلته فقد حيزت له الدنيا" ، فاحتياج الإنسان للصحة والعلاج، مقدمٌ على حاجته للغذاء والطعام.
ولذلك تبنَّت كل دول العالم إنشاء وزارات تعتني بصحة بني الإنسان ، وأهَّلت الجامعات والمؤسسات العلمية كوادر طبية وتمريضية ، على مستوى إحتياج بني البشر للعلاج ، وتوصلت المراكز البحثية لأدوية وعلاجات انطلقت من مراقبتهم لتطور الأمراض المختلفة ، التي تصيب البشر وغيرهم من الكائنات الحية .
وبلادنا المملكة العربية السعودية ، أنشأت وزارة الصِّحة من عهد المؤسس جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله ،١٣٧٠ه وكان سموالأمير الشاعر عبدالله الفيصل أول وزير للصحة بالمملكة لكن المملكة انشأت مصلحة الصحة العامة قبل ذلك وتحديدا في عام ١٣٤٣ه
وقد تبنت دولتنا أيدها الله، تقديم الرعاية الطبية والدَّواء مجانًا للمواطنين ، وتحملت نفقات علاجهم داخل وخارج المملكة، وأهلت من أبنائها كوادر طبية وتمريضية. على مستوى عالٍ؛ من خلال الجامعات السعودية، في مختلف المناطق ، ومن خلال برامج الابتعاث الخارجي للدراسة والتدريب، وأنشأت حكومتنا المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية في كل المحافظات والقرى والمدن لرعاية كل المواطنين السعوديين وتصرف لهم الأدوية مجانا، على امتداد رقعة هذا الوطن المعطاء،
ومستشفياتنا تقدم خدمات جليلة لكل الناس سواء مواطنا او مقيما او حاجا او معتمرا ، وهذا محل شكر وتقدير لوزارة الصحة، ومحل اعتزاز وفخر للوطن والمواطن.
ونحن نثق تمامًا في أبناء هذا الوطن المؤهلين طبيًّا، لتقديم الرعاية العلاجية اللازمة لأبنائنا وبناتنا المواطنين والمواطنات في مختلف المناطق .
لكنني بالأمس ومع خيوط الفجر الأولى، توجهت إلى أحد المستشفيات القريبة ،ومعي إبنتي زارعة الكلى وهي تتألم من بطنها وكليتها بشكل كبير ومفاجئ ، وعندما دخلت مستشفى ضمد حوالي الساعة السادسة صباحا، وجدت المدير المناوب والموظفين حيث جهزوا أوراقنا وحولونا إلى الطبيب الموجود ، وهو طبيب عام، وليس أخصائيا أو استشاريا ، لكنه كتب لنا بعض التحاليل والأشعات اللازمة ، وبعد أن اجرينا التحاليل رجعنا إلى الطبيب؛ وأنا اتلفت يمنةً ويسرة، ظانًا أنه سيستدعى أخصائي الباطنية، لكنني فوجئت بأن قسم الطوارئ ليس به سرير فارغ لتنام عليه إبنتي المريضة ، وأنا أعلم أن قلة الأسرة في أقسام الطوارئ في مستشفياتنا؛ ليس ذنب إدارة المستشفى أو الأطباء فيه، وإنما هو بسبب قصور التخطيط الهندسي السليم عند إنشاء المستشفيات، فعندما يكون عدد سكان المحافظة يبلغ حوالي ١٠٠الف نسمة ويخدمهم ستة أسرة في قسم الطوارئ بمستشفاهم فهذا سيُوجد خللًا كبيرًا في تقديم الخدمة للمريض، انتظرت إبنتي واقفةً وأنا أسأل هل هناك أخصائي للباطنة، فأجابوني بأنه تم إستدعاء الأخصائي، لكننا انتظرنا ثلاث ساعات وابنتي زارعة الكلى المريضة تتألم، حينها اضطررت للإتصال هاتفيًّا، بالإستشاري المشرف على حالتها؛ في مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة، لنوضح له المشكلة المفاجئة التي أصابتها؛ فأجابنا الاستشاري الدكتور نفاع الحربي من مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة فورًا، وتحدث مع الطبيب المناوب، وسأله عن قراءات التحاليل التي أجريت لها بالتفصيل، ووجَّه بتحويلها فورًا وبشكل طارئ، إلى مستشفى يوجد به إستشاري مختص بالكلى .
في حوالي الساعة التاسعة صباحًا ، كتبوا التحويل لمستشفى الملك فهد بجازان، وحينها حضر الغائب المنتظر اخصائي الباطنة ، بعد مرور ثلاث ساعات من قدومنا، حضر ونحن نغادر المستشفى لمكان آخر، لعلنا نجد من يعالج مريضنا بشكل أفضل .
خرجت من مستشفى ضمد وفي ذهني ما يجعلني اتساءل ، رغم جمال المبنى، ونظافته، وتواجد موظفيه وكوادره التمريضية، لكن أين الأطباء الأكفاء الذين قدمنا إلى هنا في حاجتهم ، وأين الأسرة التي يمكن أن نكرم من خلالها حالة المرضى الإنسانية، في الراحة حتى يتم علاجهم ؟ ، وما المانع ان يعتذروا من المريض ومرفقه فورا، اذا كانوا عاجزين عن علاجه، لأي سبب، أليس ذلك أفضل من الانتظار ساعات طويلة بدون خدمة طبية؟ ،
وبعد خمس وعشرين دقيقةً، كنت داخِلًا لمستشفى الملك فهد بجازان ، وأنا أقول: هنا سأجد الطبيب المؤهل، والتشخيص السليم، لعلاج ابنتي ، وحين دخلت باب الطوارئ صفعني منظر المرضى الواقفين على أقدامهم، في قسم الطوارئ بالمستشفى، وأنا أقول من المؤكد أن كل مريض من هؤلاء يعاني من ألم، قد يكون مشابهًا لما تعاني منه ابنتي، لكن أين كراسي الإنتظار ، شاهدت بالقرب مني عددًا قليلًا من الكراسي، وزحامًا هائلًا من المرضى الواقفين، الذين لم يجدوا كرسيًا ينتظرون عليه، أو سريرًا يتمددون فوقه، حتى يتم علاجهم، توجهت لموظف الإستقبال، وأنا أشرح له حالة ابنتي، وأعطيه الأوراق الثبوتية ، سجل الموظف الحالة، وأعطاني ورقة أسلمها للغرفة المجاورة، التي بها طبيب عام، انتظرنا وانتظرنا كثيرًا، وابنتي واقفة على أقدامها؛ لكنني أشرت عليها بالجلوس على الأرض، فقد يخفف عنها معاناة الوقوف، التي لانعلم إلى متى ستمتد ، وبعد ان ارهقنا الإنتضار والوقوف الطويل في الطوارئ ، عزمت امري وتوجهت للمدير المناوب فلم أجده، وعدت مرة أخرى فوجدت شخصًا في غرفته أظنه هو أو نائبه، قلت له: يا أخي، نحن أبناء بلد واحد، ونحملُ هوية واحدة، وجئت إليكم هنا؛ من أجل خدمة مريضي، ونحن لنا ساعتان من الوقوف ؛ أمام باب الطبيب، ألا يوجد في المستشفى كراسي انتظار تكفي، أو سرير، ليكرَّم المريض بالراحة عليه؟، وإلى متى سننتظر بهذا الشكل ؟، لم يكن لديه إجابات مقنعة؛ لي كمراجع، أو لمريضي. حينها سألته أين مدير المستشفى؟ فأشار إلى المبنى المجاور، صعدت الدرج أبحث عن مديرالمستشفى، لعلي اجد حلا عنده، لكن الدكتور مدير المستشفى غير موجود، والدكتور المدير الطبي للمستشفى غير متواجد ايضا، ووجدت سكرتير المدير، طرحت عليه نفس الأسئلة، التي طرحتها على المدير المناوب او نائبه ، لكنني أيضًا لم أجد إجابات مقنعة، أين أسرَّة الطوارئ؛ التي تكفي للحالات الطارئة؟ ،وأين كراسي الإنتظار للمرضى في قسم الطوارئ؟ ، ماهي الأسباب الحقيقية لقلِّتها وقصورها؟، وانها لا تفي بحاجة المراجعين أو نصفهم أو ربعهم ، أجابني: أنهم يحاولون جاهدين، في الوفاء باحتياجات المرضى ، وتكرم بالإتصال بقسم الطوارئ، وشرح لهم حالة المريضة ، رجعت ودخلت إلى الطبيب، وحولني لطبيب آخر عام أيضًا ، الذي كتب التحاليل اللازمة، على أن يستدعي إستشاري الكلى لمباشرة حالة المريضة، الطارئة والحرجة ، وبعد أن أجرينا التحاليل، إنتظرنا وانتظرنا وانتظرنا، وذهبت مرة ثانية للمدير لعله جاء دون فائدة. جلست عند سكرتير المدير، على كنبة طويلة بيضاء ، ووالله لولا الحياء ، لطلبت من ذلك السكرتير. ان يغادر المكان، لأجيء بطفلتي المريضة، لترتاح قليلا على تلك الكنبه، فهي افضل بمليون مرة من البقاء في مدخل الطورئ، ويعلم الله انها اكثر حاجة منه لتلك الكنبه. وذلك المكان الهادئ، اليس شعارهم الاهم (المريض اولا) نعم المريض اولا لمن يؤمن بقيمة المريض. وألمه ومعانته. ويحضر ويتواجد ويسابق الزمن ليساعده على الحياه، ويبذل له علمه الذي منحه الله، ويقدم واجبه الوطني والانساني والديني، الذي التزم به امام الدولة. اما الشعارات فقط بمفردها ، ستظل ميتة بلا قيمة. فهي مثل الاجساد المحنطة، لاروح فيها ، ولا حياة لها، لكني سكت ولم اطلب مغادرت السكرتير مكتبه، لأن الغرفه والكنبة تلك، لا صلاحية له فيها، وخصصها له مديره، ولم يخصص مكانا لطفلة مريضة، في حالة حرجة، حتى لو لم تجد مكانا الا ارضية البلاط، في جنبات قسم الطوارئ،
ما لامسني ولامس ابنتي من الاعياء، وما شاهدته واحسست به اعمق اثرا في نفسي وفي نفس طفلتي، واكبر من ان استطيع الصمت عليه او تمريره .
خرجت من مكتب السكرتير، وعدت للانتظار مع ابنتي امام الطوارئ، وبعد الساعة الثانية والنصف ظهرًا ، لم يحضر الإستشاري، الذي قالو لنا أنه سيباشر الحالة ، فقال لنا الطبيب العام الموجود؛ بعد أن شاهد نتائج التحاليل، أنه في أغلب الظن، أن هناك إلتهاب في البول ، وسيتحدث مع استشاري الكلى حول الموضوع، ذهب الطبيب وعاد، وصرف لها، مسكنًا و مضاداً حيويًا، بناءً على تشخيصه الظنيّ .
لم يكن لنا من بد، بعد الساعات الطويلة جدًا من الانتظار(من حوالي الساعة التاسعة وخمس واربعين صباحا إلى الساعة الثانية وخمس واربعين بعد الظهر)، في هذا الوضع المتعب جدا لمريضتي ، في أسياب الطوارئ، وبدون رعاية طبية لها، حينها لم يكن أمامنا، إلا أن نأخذ العلاج الذي صرفوه لنا ونخرج، فليس بعد الوصفة العلاجية المقدمة إلا المغادرة.
لكن الحقيقة، أننا خرجنا بدون أن تُقَدَّم خدمة علاجية كافية لمريضنا، ولا حتى مرضيةٌ لنا ، خرجت من المستشفى، وأنا أتساءل: مالذي منع إستشاريّي الكلى الموجودين في المستشفى من مباشرة حالة ابنتي الحرجة؟، المصابة بالفشل الكلوي، والزارعة لكلية واحدة منقولة ، وتتناول أدوية خافضة للمناعة وتعاني الاما كبيرة بشكل مفاجئ في كليتها وبطنها ، وما هي الحالات التي أشغلتهم؛ عن مباشرة حالةٍ حرجةٍ كهذه؟، أم أنهم غير موجودين أيضًا في المستشفى؟، مثل اخوتنا مدير المستشفى، ومديره الطبي .
الاستشاريون العاملون في البرامج العلاجية، في مستشفياتنا السعودية ، يفوق سلم رواتبهم؛ ويصل إلى أعلى من المرتَّبات التي يتقاضاها الوزراء في المملكة ، وتمنحهم الدولة ميزات ممتازة، وبدل للسكن، وكل شيء، لماذا لا يباشرون حالة ابنتي الحرجة زارعة الكلى؟ التي وصلت لقسم الطوارئ في المستشفى الملك فهد بجازان، وهم موجودون في نفس المبنى.
وأين أذهب بمريضي؟ وليس لنا مكان غير هذا ، اخذنا المسكن والمضاد الحيوي ،
وخرجنا، وانا أشاهد تلك اللوحة معلقة، خلف موظف الاستقبال، مكتوب عليها ، (المريض أولا)، لكنني وبكل مصداقية مع وزارتنا للصحة، انني لم المس اليوم هنا اثباتا عمليا لهذا الشعار ، ويحتاج منكم الى جهود اكثر إيجابية لتحقيقه، وانتم تستطيعون ولستم عاجزين عن ذلك.
خرجنا مع ابنتنا المريضة، وفي نفس الليلة بعد ذهاب مفعول المسكن، عادت الآلام لابنتي أكثر من ذي قبل ، ويبدو أن الموضوع ليس إلتهابًا في البول، حينها عزمنا الرحيل عن مستشفياتنا، متوجهين شمالا إلى منطقة آخرى، لعلنا نجد طبيبًا استشاريا ، يرضى بأن يباشر حالة ابنتنا المرضية الحرجة، ويقدم لها الرعاية اللازمة ، ويؤُمِنُ بدوره الإنساني في مساعدة المرضى على تجاوز آلامهم ، بشكل اكثر عمقا ورسوخا، من دوره كموظف فقط .
وابنتنا تستحق ان نقف معها ، ونسافر من أجلها، ونجتهد لتخفيف آلامها ، رحلنا ونحن ننظر خلفنا لمن نحبهم ونقدرهم ، من المسؤولين في مستشفياتنا، و اطبائنا المؤهلين، اين دورهم في تطوير خدماتنا الطبية؟.
صعدنا أول طائرة متجهة إلى جدة، وركبنا السيارة ، متوجهين إلى طوارئ مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة، أدخلوا المريضة فورًا، إلى قسم الطوارئ، وحضر الاستشاريون لمباشرة حالتها فورًا، واتضح ان لديها التهاب في الكلى القديمة، نوموها وأعطوها العلاجات اللازمة، وجدنا هناك رجالا ونساء؛ من ابناء وطننا ومن المقيمين بيننا؛ يتسابقون لخدمة المريض، وتخفيف آلامه، ويمثلون الوجه المشرق، للطبيب السعودي، ومستشفيات المملكة، ومازالت إبنتي شهد، منومةً في مستشفى الملك فيصل التخصصي الى الآن.
وتراودني هنا، أسئلة حائرة، اتمنى لو اجد لها، اجابة تقنعني، او جوابا برضيتي، ماهو الفرق الحقيقي؛ بين استشاريي الكلى، في مستشفى الملك فهد بجازان، ومستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة، ولماذا لم يحضر هؤلاء وباشر أولئك حالة المريضة مباشرة ، ؤماهو الفرق الحقيقي بين المستشفيْين، إدارةً وأطباء ؟ ، لدي قناعة تامة، أن هناك فوارق ما، تستحق أن يدرسها المخططون؛ للرعاية الطبية في وطننا، وأن يقف عليها المسؤولون، في وزارة الصحة، وفي فروعها .
وعندما كتبت تجربتي في اليومين السابقين ، لا أريد من خلالها، أن انتصر لنفسي بشيء، ولا لإبنتي المريضة، لا والله.
لكنني أحب بلدي، وأريد من خلال سردها، أن أوضح لكل مسؤول في وزارة الصحة، أنه مالم يتم تقديم العلاج المناسب للمواطنين المرضى، فإنها ستظل جهودهم ناقصة، ومالم توَُفَّر الأماكن الكافية ، والأسرة اللازمة في المستشفيات، لاستقبال مرضانا وحالاتهم الطارئة، فإنه سيظل تخطيطهم مجتزأً وقاصرا، ولن تصل رسالتهم الإنسانية إلى مبتغاها ، إلا من خلال التخطيط الجيد، والعمل الدؤوب، والرقابة الكافية؛ لكوادرهم الطبية، في كل مستشفياتنا ومراكزنا الرعائية، ومالم تثار مراجعات كبيرة لهذه الخدمات، وجوانب القصور فيها، فإننا سنظل بمعزل، عن التطوير المواكب لزيادة أعداد السكان في المملكة.
وأنا أقدر تمامًا جهود إخوتنا وأخواتنا، في المستشفيات، وإخلاصهم وإجتهادهم، لتقديم أفضل ما يستطيعون تقديمه للناس، وأعلم جيدا، أن أيَّ عملٍ بشري هو مَحل القُصور، وتقع فيه كثير من الأخطاء ، لأن البشر في النهاية، ليسوا ملائكةً منزلين من السماء، والطب هو إجتهادٌ بشري، ناتج عن تفكير الإنسان، وتراكم التجارب والخبرات. والعمل الطبيّ، ليس منزهًا من الأخطاء، والقصور في ثناياه.
لكننا، يجب ان لا نستسلم للأخطاء والعقبات، وان تكون دافعا قويا، في طريق تنمية وطننا ، ورؤيتنا القادمة، وسعينا لحياة أفضل، لنا، ولأبنائنا، واحفادنا، واجيالنا القادمة ، ونستلهم الدروس من اخطائنا، وعثراتنا، اذا كنا صادقين في حبنا لوطننا وانتمائنا له، ونسعى جميعا بقلب واحد ينبض ولاء لبلادنا، ويهدف لتطوير الخدمات المقدمة للإنسان.
وهنا لابدّ أن نوجد شراكات قوية؛ وبناءة، بين المجتمع، والهيئات الطبية، والمستشفيات، في كل المحافظات ،وأن يستمع المسؤولون في وزارة الصحة وإدارات المستشفيات؛ بشكل جيد، لجوانب القصور التي يلامسها المرضى ومرافقوهم ، من خلال مراجعاتهم، للعيادات المختلفة في مراكزنا الطبية، ومستشفياتنا ، وأن تتبنى وزارة الصِّحة بفروعها المختلفة في المناطق، رؤية المواطن، لتغطية جوانب القصور، التي تعوق علاجه، وأن تسعى بشكل دائم، لتغطية الثغرات الكثيرة، الموجودة في عملهم الطبي الإنساني ، وبذلك ، يمكننا أن نجْسُرَ الهُوّة بين احتياجات المرضى وما يقدِّمه الأطباء في مستشفياتنا.
لأن المستشفيات ومراكز الرعاية، أنشئت أساسًا، من أجل علاج المواطن، وأن الميزانيات الضخمة، التي ترصدها الدوله دائمًا، للرعاية الصحية، هي من أجل صحة المواطن ، وأن ادارات المستشفيات، و كل المسؤولين في وزارة الصحة، وعلى رأسهم معالي الوزير. تم تعيينهم، من أجل تقديم أفضل الخدمات العلاجية للمواطنين .
ويجب ان يكونوا على قدر المسؤولية، التي التزموا بها أمام ولاة الأمر حفظهم الله.
وان يقدموا رسالتهم ؛ الإنسانية الطبية، بشكل يجسد أهداف الدولة السامية، في الرعاية الصحية لأبناء وبنات هذا الوطن، وان يلبوا احتياجات المرضى، وحقهم الانساني، في علاجهم، وتخفيف معاناتهم وآلامهم.
ومالم تبادر وزارة الصحة وفروعها وإداراتها، ،وتجتهد وتستمع جيدًا، لاحتياجات الناس، وتغطي جوانب القصور، في خدماتها الطبية، المقدمة للمواطنين ، فإن الحاجة ستظل قائمة ، والقصور سيظل موجودا، وستتسع وتتنوع الأخطاء، وستتجدد وتصعب المعوقات، عاما بعد عام ، كلما زادت اعداد السكان ، وستجد الوزارة نفسها عاجزة، عن تقديم خدمات طبية لائقة، بالمواطن السعودي .
فعندما يذهب مواطن بمريضه، إلى مستشفى، ولا يجد طبيبًا قادِرًا على تشخيص حالته، وإعطائه العلاج اللازم ،ومساعدته في تخطي مرضه ومعاناته، فإنه يغادر المستشفى، وفي ذهنه أسئلةٌ حائرة،
أولها ماذا استفدنا من قدومنا إلى هذا المكان ؟،
وآخرها إلى أين أذهب لأجد طبيبًا يعالج مريضي ؟ .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

x
تطبيق صحيفة أثر
صحيفة أثر
حمل التطبيق من المتجر الان